الفرق بين الجمعية الأهلية والمؤسسة الأهلية في متطلبات الحوكمة

6 دقائق قراءة · آخر مراجعة 2026-10-04

يجمع نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الكيانين في نظام واحد، ويخضعان لقواعد حوكمة واحدة، لكن الفرق بينهما في البنية يغيّر كثيرًا من متطلبات الحوكمة: من يملك القرار الأعلى، ومن يعتمد السياسات، وما الأدلة التي يُقيَّم عليها كل منهما. وفي هذه المقالة مقارنة مباشرة بين الكيانين، مبنية على نصوص النظام ولائحته التنفيذية وأدلة التقييم.

أولًا: التعريف النظامي

تصنف المادة الثالثة من النظام الكيانات الأهلية إلى صنفين. فالجمعية الأهلية هي “كل مجموعة ذات تنظيم مستمر لمدة معينة أو غير معينة، مؤلفة من أشخاص من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية، أو منهما معًا، غير هادفة للربح أساسًا”، تنشأ لتحقيق غرض من أغراض البر أو التكافل أو نشاط ديني أو اجتماعي أو ثقافي أو صحي أو غيرها.

أما المؤسسة الأهلية فهي “أي كيان مستمر لمدة معينة أو غير معينة، يؤسسه شخص أو أشخاص من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية أو منهما معًا، غير هادف للربح أساسًا”، لتحقيق غرض أو أكثر من أغراض النفع العام أو المخصص، “ويعتمد على ما يخصصه له المؤسس أو المؤسسون من أموال، أو أوقاف، أو هبات، أو وصايا”. وتنص المادة نفسها على أن الصناديق العائلية والأهلية بأنواعها تعد مؤسسات أهلية.

فالفرق الجوهري من التعريف نفسه: الجمعية تقوم على مجموعة من الأشخاص، والمؤسسة تقوم على مال يخصصه مؤسسها.

ثانيًا: التأسيس

يُقدَّم طلب إنشاء الجمعية مصحوبًا بنسخة من لائحتها الأساسية من عدد لا يقل عن عشرة أشخاص سعوديين، وفقًا للمادة الثامنة من النظام. وتشمل لائحتها الأساسية، وفق المادة التاسعة، شروط العضوية وأنواعها وحقوق الأعضاء وواجباتهم، وعدد أعضاء مجلس الإدارة وأحكام انتخابهم ومدة المجلس.

أما المؤسسة فيمكن أن يؤسسها شخص واحد، وتشمل لائحتها الأساسية، وفق المادة الثلاثين، اسم المؤسس أو المؤسسين، وبيانًا تفصيليًا بالأموال المخصصة لها، وطريقة تشكيل مجلس الأمناء وتعيين المسؤول التنفيذي. فلائحة الجمعية تنظم العضوية والانتخاب، ولائحة المؤسسة تنظم المال المخصص وطريقة التعيين.

ثالثًا: أجهزة الإدارة ومن يملك القرار

تتكون الجمعية، وفق المادة الحادية عشرة من النظام، من الجمعية العمومية، ومجلس الإدارة، واللجان الدائمة، والجهاز التنفيذي. والجمعية العمومية تتكون من الأعضاء المؤسسين والأعضاء الذين مضت على عضويتهم ستة أشهر على الأقل (المادة الثالثة عشرة)، وهي “أعلى سلطة في الجمعية” وقراراتها ملزمة لأعضائها كافة ولبقية أجهزة الجمعية، وفقًا للمادة (16) من اللائحة التنفيذية. وتنتخب الجمعية العمومية أعضاء مجلس الإدارة بالاقتراع السري (المادة الثامنة عشرة من النظام)، ولا يقل عددهم عن خمسة ولا يزيد على ثلاثة عشر، ولا يزيد على 50% من عدد أعضاء الجمعية العمومية، وفقًا للمادة (22) من اللائحة التنفيذية.

وفي المؤسسة لا توجد جمعية عمومية. يكون لكل مؤسسة مجلس أمناء من ثلاثة أعضاء على الأقل يعينهم المؤسس أو المؤسسون أو من يعهد إليه بذلك بموجب اللائحة الأساسية، وفقًا للمادة الحادية والثلاثين من النظام والمادة (55) من اللائحة التنفيذية، ويتولى مجلس الأمناء إدارة المؤسسة وفق النظام واللائحة الأساسية (المادة الثانية والثلاثون من النظام).

ويظهر الفرق أيضًا في الحد الأدنى للاجتماعات: يعقد مجلس إدارة الجمعية أربعة اجتماعات في السنة على الأقل، على أن يُعقد اجتماع كل ثلاثة أشهر على الأقل، وفقًا للمادة (28) من اللائحة التنفيذية؛ ويعقد مجلس الأمناء اجتماعين في السنة على الأقل، وفقًا للمادة (57).

رابعًا: الموارد

موارد الجمعية متنوعة، وتشمل وفق المادة الثانية عشرة من النظام رسوم العضوية إن وجدت، وعوائد نشاطاتها، والصدقات والهبات والأوقاف والتبرعات، والعوائد الاستثمارية، والإعانات الحكومية.

أما موارد المؤسسة، وفق المادة (60) من اللائحة التنفيذية، فهي ما يخصصه لها المؤسس أو المؤسسون من أموال أو هبات أو أوقاف أو وصايا أو زكوات، وما تستقبله من تبرعات بعد موافقة المركز أو من يفوضه، وعوائد استثماراتها وأوقافها وخدماتها. فالتبرعات في المؤسسة مورد مشروط بموافقة، وليست الأصل.

خامسًا: من يعتمد السياسات واللوائح

في الجمعية، من اختصاصات مجلس الإدارة “اعتماد لوائح وسياسات إلزامية لتحقيق أهداف الجمعية ونجاحها”، وفقًا للفقرة (1) من المادة (29) من اللائحة التنفيذية، لكن بعض الوثائق يُرفع بعد موافقة المجلس إلى الجمعية العمومية لاعتمادها. وفي المؤسسة، النص المقابل في الفقرة (1) من المادة (58) يجعل اعتماد اللوائح والسياسات الإلزامية من اختصاص مجلس الأمناء.

ولهذا أثر عملي مباشر: قرار اعتماد السياسة في الجمعية قد يحتاج محضرين (مجلس الإدارة ثم الجمعية العمومية)، وفي المؤسسة يكفي قرار مجلس الأمناء.

سادسًا: أدلة التقييم التي يُقاس عليها كل كيان

هنا يختلف الكيانان اختلافًا واضحًا.

الجمعيات الأهلية تُقيَّم على أدلة التقييم الذاتي 2026 (الإصدار الأول، سنة التقييم 2025)، وهي خمسة عشر دليلًا: ثلاثة معايير (الامتثال والالتزام، والشفافية والإفصاح، والسلامة المالية) لكل حجم من خمسة أحجام. ويتحدد الحجم بالإيرادات السنوية للعام المالي السابق: متناهية الصغر حتى 500,000 ريال، وصغيرة، ومتوسطة، وكبيرة، ومتناهية الكبر لما تجاوز 30,000,000 ريال. ويختلف عدد الممارسات المطلوبة باختلاف الحجم؛ فالسؤال “هل باب العضوية في الجمعية العمومية مفتوح للعموم؟” مثلًا يُطرح في أدلة المتوسطة والكبيرة ومتناهية الكبر فقط. وللجمعيات أيضًا دليل استرشادي للدرجات الإضافية في تقييم الحوكمة، ومن شروطه حد أدنى لعدد أعضاء الجمعية العمومية، وهو شأن لا وجود له في المؤسسات.

المؤسسات الأهلية تُقيَّم على أدلة معايير المؤسسات الأهلية المعمول بها حاليًا (إصدارات 2022)، بالمعايير الثلاثة نفسها، ولكن دون تصنيف بالحجم. وعدد ممارساتها: 24 ممارسة في 9 مؤشرات للامتثال والالتزام، و5 ممارسات في 4 مؤشرات للشفافية والإفصاح، و17 ممارسة في 9 مؤشرات للسلامة المالية. وتطبع أدلة المؤسسات توزيع الدرجات بين المعايير: 40% للامتثال والالتزام، و20% للشفافية والإفصاح، و40% للسلامة المالية. ويذكر دليل السلامة المالية أن أحد مقيمي المركز يقيّم المؤسسة على ممارسات المعيارين الأولين، وأن المحاسب القانوني يقيّمها على ممارسات معيار السلامة المالية.

سابعًا: الوثائق التي تختلف بين الكيانين

ينتج عن هذه الفروق اختلاف في الوثائق اللازمة. فالجمعية تحتاج وثائق مرتبطة بالجمعية العمومية وعضويتها وانتخاب مجلس الإدارة، منها دعوة اجتماع الجمعية العمومية ومحضره، ونماذج انتخاب مجلس الإدارة، وطلب العضوية، وآلية إدارة طلبات العضوية، وإقرار صلة القرابة لعضو الجمعية العمومية المرتبط بشرط من شروط الدرجات الإضافية.

والمؤسسة تحتاج وثائق مرتبطة بمجلس الأمناء وطبيعة مواردها ونشاطها، منها لائحة عمل مجلس الأمناء، وسياسة الدعم المالي للأفراد، وسياسة المنح وتقديم الخدمات للجهات المستفيدة، وسياسة حقوق الملكية الفكرية للمشاريع والبرامج المنفذة والمدعومة، وسياسة الاستثمار والوقف.

وتشترك الجهتان في وثائق كثيرة أخرى، مثل سياسة تعارض المصالح، وسياسة الإبلاغ عن المخالفات، والسياسات المالية، وإن اختلفت صياغتها في المصطلحات (مجلس الإدارة أو مجلس الأمناء، والجمعية العمومية أو المؤسس).

كيف تختار

إذا كانت جهتك جمعية أهلية، فابدأ بمعرفة حجمها من إيرادات العام المالي السابق، لأن الحجم يحدد الأسئلة التي ستُطرح عليها. وتشرح مقالة معايير تقييم حوكمة الجمعيات الأهلية الثلاثة هذه المعايير بتفصيل أكبر. وإذا كانت مؤسسة أهلية أو صندوقًا عائليًا، فالمرجع هو أدلة معايير المؤسسات الأهلية المعمول بها حاليًا، ولا تفرق بين المؤسسات بالحجم.

ولكل كيان حقيبة مستقلة في محوكمة، مكتوبة بمصطلحاته وعلى أدلته: حقيبة امتثال الجمعيات الأهلية وحقيبة امتثال المؤسسات الأهلية.